العلامة الحلي
58
منهاج الكرامة
الطعام ، يا سيدي ما لي سواها ! قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها ، فأخذ الركوة وملأها ، وتوضأ وصل أربع ركعات ، ثم مالي إلى كثيب رمل هناك ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب ( 1 ) فقلت : أطعمني من فضل ما رزقك الله وأنعم الله عليك ( 2 ) ! فقال : يا شقيق لم تزل نعم الله علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنك بربك ، ثم ناولني ( 3 ) الركوة ، فشربت منها فإذا سويق وسكر ما شربت - والله - ألذ منه وأطيب ريحا ( 4 ) ، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا ثم لم أره حتى دخل ( 5 ) مكة ، فرأيته ليلة إلى جانب قبة السراب ( 6 ) نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما طلع الفجر جلس في مصلاه يسبح ، ثم قام إلى صلاة الفجر ، وطاف بالبيت أسبوعا ، وخرج فتبعته فإذا ( 7 ) له حاشية وأموال ( 8 ) وغلمان ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس يسلمون عليه ويتبركون به فقلت لبعضهم : من هذا ؟ فقال : موسى بن جعفر عليهما السلام ، فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب ( 9 ) إلا لمثل هذا السيد ، رواه الحنبلي ( 10 ) .
--> ( 1 ) في " ش 1 " : ويشير به . ( 2 ) في " ش 1 " : وأنعم عليك . ( 3 ) في " ش 1 " : فناولني . ( 4 ) في " ش 1 " و " ش 2 " ألذ منه ولا أطيب ريحا . ( 5 ) في " ش 1 " : دخلت . ( 6 ) في " ش 1 " الميزاب . ( 7 ) في " ر " : وإذا . ( 8 ) في " ش 2 " : وموال . ( 9 ) في " ش 1 " : أن تكون مثل هذه العجائب . ( 10 ) تذكرة الخواص : 348 - 349 ، والفصول المهمة : 233 - 234 ، والصواعق المحرقة : 203 ، ومطالب السؤول : 26 ، وفي بحار الأنوار نقلا عن أمثال الصالحين " قال : وقد نظموها : سل شقيق البلخي عنه وما عاين * منه وما الذي كان أبصر قال : لما حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الأكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون " فيد " على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الإناء ويشر * به فناديته وعقلي محير اسقني شربة ، فلما سقاني * منه عاينته سويقا ويسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر